القاضي عبد الجبار الهمذاني
155
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في الادراك ما ليس لغيرها ، وان كانت بمنزلة سائر الأبعاض « 1 » فيما فيها من الحياة ، فكذلك لا يمتنع أن يحصل لجملة القلب بالبنية المخصوصة من الحكم ما ليس لغيره . وكما لا يصح أن يقال : انّ التأليف المخصوص لمّا أثر في الحواس مع « 2 » الحياة ، جاز أن يؤثر مع فقدها ؛ فكذلك لا يجوز أن يقال : انّ البنية لما أثرت في جواز وجود الإرادة في القلب مع الحياة ، فيجب أن تؤثر مع عدمها . وإذا صحّ ذلك ، فلو صح وجود الإرادة في الجماد ، لصحّ وجودها في يد الانسان ، لأن عدم الحياة والبنية جميعا ، إذا لم يؤثرا في صحة وجودها ، فعدم البنية وحدها عن اليد بأن لا يمنع من وجودها أولى . وفي علمنا بأنّ وجودها في اليد يستحيل ، وأنه انما يستحيل لانتفاء البنية التي صيّرت المبنى مع الحياة كالشئ الواحد دلالة على أنّ وجودها في الجماد بأن لا يصح أولى . وهذا الكلام مبنى على أنّ الإرادة لا يصح وجودها في اليد . وقد ذكرنا من قبل : أنّ العلم بوجود الإرادة ، إذا لم يكن ضروريا ، فالعلم بمحلها ومكانها بأن لا يحصل باضطرار أولى . فلا / يمكن أن يقال : انّا نعلم امتناع وجود الإرادة في اليد ، وانها لا توجد الا في القلب باضطرار ، وأكثر ما يمكن فيه ادعاء العلم بذلك ، عند التأمل اليسير . كما أنّا نعلم بالتأمل اليسير ، أنه لا يصح أن يفعل الكلام الا باللسان . وبمثل هذه الطريقة ، نعلم أنّ الإرادة تحتاج في وجودها في المحل إلى بنية ، وان كانت في جنسها ، يصح وجودها لا في محل أصلا . وذلك لا يمتنع فيها ،
--> ( 1 ) الابعاض : الأعواض ط ( 2 ) مع : ساقطة من ص